ابن حزم

25

المحلى

درهما أو شاتين ، قال سفيان : وليس هذا إلا في الا بل . وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات قال ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا موسى بن معاوية ثنا وكيع ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : إن أخذ المصدق سنا فوق سن رد شاتين أو عشرين درهما ، وان أخذ سنا دون سن أخذ شاتين أو عشر ين درهما ( 1 ) . قال أبو محمد : وأما إجازتهم القيمة أو أخذ سن أفضل مما عليه فإنهم احتجوا في ذلك بخبر رويناه من طريق طاوس : أن معاذا قال لأهل اليمن : ائتوني بعرض آخذه منكم مكان الذرة والشعير ، فإنه أهون عليكم وخير لأهل المدينة ( 2 ) . قال على : وهذا لا تقوم به حجة لوجوه . أولها : أنه مرسل ، لان طاوسا لم يدرك معاذا ولا ولد إلا بعد موت معاذ . والثاني : أنه لو صح لما كانت فيه حجة ، لأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، ولا حجة وإلا فيما جاء عنه عليه السلام . والثالث : أنه ليس فيه أنه قال ذلك في الزكاة ، فالكذب لا يجوز ، وقد يمكن لو صح أن يكون قاله لأهل الجزية ، وكان يأخذ منهم الذرة ، والشعير ، والعرض مكان الجزية ( 3 ) . والرابع : أن الدليل على بطلان هذا الخبر ما فيه من قول معاذ : ( خير لأهل المدينة ) وحاشا لله أن يقول معاذ هذا ، فيجعل ما لم يوجبه الله تعالى خيرا مما أوجبه . وذكروا أيضا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرت عن عبد الله ابن عبد الرحمن الأنصاري : أن عمر كتب إلى بعض عماله : أن لا يأخذ من رجل لم يجد في إبله السن التي عليه إلا تلك السن من شروى ( 4 ) إبله أو قيمة عدل . قال أبو محمد : هذا في غاية السقوط لوجوه . أحدها : أنه منقطع ، لان ابن جريج لم يسم من بينه وبين عبد الله بن عبد الرحمن . والثاني : ان عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري مجهول لا يدرى من هو . والثالث : أنه لو صح لما كانت فيه حجة ، لأنه ليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم ، ولا حجة

--> ( 1 ) هنا في النسخة رقم ( 16 ) زيادة ( ان اخذ سنا فوق سن رد شاتين ) وهي زيادة لا معنى لها . ( 2 ) رواه بن آدم في الخراج رقم ( 525 و 526 ) ، وعلقه البخاري بغير اسناد ( ج 2 ص 235 ) ( 3 ) هذا احتمال ضعيف بل باطل ، فان في رواية يحيى بن آدم رقم ( 526 ) ( مكان الصدقة ) ( 4 ) الشروى المثل واوه مبدلة من الياء كما قبلت في تقوى ،